ابن كثير

491

السيرة النبوية

شئ ريحا كأن ريحهم المراحيض ، قلت : من هؤلاء ؟ قالا : هؤلاء الزانون . والزواني . ثم انطلقا بي فإذا بنساء ينهش ثديهن الحيات ، فقلت : ما بال هؤلاء ؟ قالا : هؤلاء اللاتي يمنعن أولادهن ألبانهن . ثم انطلقا بي فإذا بغلمان يلعبون بين بحرين قلت : من هؤلاء ؟ قالا : هؤلاء ذراري المؤمنين . ثم أشرفا بي شرفا فإذا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم فقلت : من هؤلاء ؟ قالا : هذا جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة . ثم أشرفا بي شرفا آخر فإذا أنا بنفر ثلاثة ، فقلت : من هؤلاء ؟ قالا : هذا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وهم ينتظرونك . فصل فيما قيل من الاشعار في غزوة مؤتة قال ابن إسحاق : وكان مما بكى به أصحاب مؤتة قول حسان : تأوبني ليل بيثرب أعسر * وهم إذا ما نوم الناس مسهر لذكرى حبيب هيجت لي عبرة * سفوحا وأسباب البكاء التذكر بلى إن فقدان الحبيب بلية * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر رأيت خيار المسلمين تواردوا * شعوبا وخلفا بعدهم يتأخر فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا ( 1 ) * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر وزيد وعبد الله حين تتابعوا ( 1 ) * جميعا وأسباب المنية تخطر غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبى إذا سيم الظلامة مجسر فطاعن حتى مال غير مؤسد * بمعترك فيه القنا متكسر

--> ( 1 ) الأصل : تبايعوا . وما أثبته من ابن هشام .